أحمد بن محمد المقري التلمساني

234

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

من كيّفه ، ولا وحّده من مثّله ، ولا عبده من شبهه ، المشبّه أعشى ، والمعطّل أعمى ، المشبّه متلوّث بفرث التجسيم ، والمعطّل نجس بدم الجحود ، ونصيب المحقّ لبن خالص وهو التنزيه ، انزل من علوّ التشبيه ، ولا تعل قلل « 1 » أباطيل التعطيل ، فالوادي المقدّس بين الجبلين . أبو المعالي : من اطمأنّ إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبّه ، ومن سكن إلى النفي المحض فهو معطّل ، وفي قطع بموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد : [ الرمل ] جلّ ربّ الأعراض والأجسام * عن صفات الأعراض والأجسام جلّ ربّي عن كلّ ما اكتنفته * لحظات الأفكار والأوهام برئ اللّه من هشام وممّن * قال في اللّه مثل قول هشام « 2 » الدقاق : المريد صاحب ولّه ؛ لأنّ المراد بلا شبه ، وقيل : مثله الأعلى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] . الجنيد : أشرف كلمة في التوحيد قول الصّدّيق : الحمد للّه الذي لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلّا بالعجز عن معرفته . القشيري : يعني أنّ العارف عاجز عن معرفته ، والمعرفة موجودة فيه . غيره : ما عرف سوى اللّه ، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك : [ الخفيف ] كلّ ما ترتقي إليه بوهم * من جلال وقدرة وثناء « 3 » فالذي أبدع البرية أعلى * منه ، سبحان مبدع الأشياء ! سئل « 4 » المريسي الشافعي عن التوحيد بحضرة الرشيد ، فقال : أن لا تتوهّمه ولا تتّهمه ، فأبهت . بشر . الشبلي : من توهّم أنه واصل ، فليس له حاصل ، ومن رأى أنه قريب فهو بعيد ، ومن تواجد فهو ناقد ، ومن أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو غافل ، ومن سكت عنه فهو جاهل . ما أرادت همّة سالك أن تقف عندما كشف لها إلّا نادته هواتف الحقيقة : الذي تطلب أمامك ، وما تبرّجت ظواهر المكونات إلّا نادتك حقائقها : إنّما نحن فتنة فلا تكفر : [ البسيط ]

--> ( 1 ) القلل : جمع القلة وهي القمة . ( 2 ) هشام : أراد به هشام بن عمرو الغوطي ، وهو قدري وله فرقة تنسب إليه . ( 3 ) في ب « من جلال وقدرة وسناء » . ( 4 ) في ب « سأل المريس » .